المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحلقة الرابعة من المؤامرة اليهودية على العالم


mohammad
20 رجب, 1424 هـ, 19 : 03 مساءً
1. لم يكن يعقوب في العادة يأمنهم على يوسف وأخوه لمعرفته بعدم صلاحهم .

2. لم ينتظروا الفرصة للتنفيذ ، بل سعوا إلى خلقها وإيجادها ، باستخدام الحيلة والمكر والدهاء .

3. تجاهلوا تأكيد أبيهم لهم بأن غيبة يوسف عن وجهه ، ولو لفترة بسيطة تسبب له الحزن . فكيف إذا كان ذلك أبديا ؟! وكانت تلك محاولة منه عليه السلام لإحياء ضمائرهم لعلّهم يرجعون ، ولكنهم لم يشعروا بذلك فكان كما أخبره سبحانه .

4. كان أبوهم عليه السلام على علم بمخطّطهم قبل التنفيذ ، وقد أخبرهم بما كانوا قد خطّطوه مسبقا بشأن الذئب ، لكن ذلك لم يُثنهم عن عزمهم .

5. قرار التنفيذ اتُخذ بالإجماع .

6. تم إخفاء النوايا الإجرامية اتجاه يوسف ، تحت غطاء من الحرص على ترفيهه لإقناع أبيهم بالاستجابة لمطلبهم .

( وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ ، وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا ، فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ، وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا ، وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ، قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ، فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)

1. الاستخفاف بأبيهم واستضعافه لكبر سنّه .

2. التضليل واختلاق وفبركة الشواهد والأدلة لتبرئة أنفسهم وإدانة الذئب .

3. الجرأة في الكذب على نبيّ الله مع علمهم بذلك .

4. يقين يعقوب عليه السلام من كذبهم وتجنّيهم على الذئب .

5. ومما أحزنه عليه السلام هو ما كان عليه أبناءه من قلة إيمانهم ، وعقوقهم له ، وظلم لأخيهم ، وفسادهم وإفسادهم ، وصفات وطبائع غاية في السوء ، لا تليق بالأنبياء أو بأبناء أنبياء يتنزّل الوحي بين ظهرانيهم ، وفي المقابل لم يملك عليه السلام إلا الصبر والرجاء وطلب العون من الله لمجابهتم .

( وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ ، ءَاوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ ، قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ ، فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) … ( قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ ، فَقدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ، قَالَ : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77)

بعد أن مرّت سنين على تلك الحادثة ، وأصبح يوسف وزيرا لمالية فرعون ، وقدِمَ أخوته إليه في مصر ، احتال عليهم ليأمن منهم على أخيه ، ويرفع عنه ما كان قد وقع عليه من ظلم وكيد .

1. كان يوسف عليه السلام على علم ، بما كانوا يكيدون لأخيه ، عن طريق الوحي أو القياس .

2. عدم توبتهم عما فعلوه سابقا ، وبقائهم على نفس الحال .

3. خيانة يوسف بالغيب بعد كل هذه السنين ، واتهامه زورا وبهتانا بالسرقة ، فيوسف من عباد الله المخلصين ، وما كان له أن يسرق .

4. تأكيد يوسف على فسادهم وإفسادهم بما حدّث به نفسه ، حيث لم يجهر نبي الله بقوله ( أو بحكمه عليهم ) أنهم أسوء حالا ممن يسرق ( قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا ) فما فعلوه معه لا يُقارن بخطيئة السرقة التي اتهموه بها ، والتي أقرّوا بأنها أحد أشكال الإفساد في الأرض ( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73 يوسف ) .

( وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَأَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) يَبَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87)

1. عدم اكتراثهم بسوء حال يعقوب عليه السلام ، ومدى ما نزل به من أذى نفسي وجسدي .

2. قسوة قلوبهم باستنكارهم حزن أبيهم على يوسف .

3. يعقوب يقطع الرجاء من أبنائه ، ويشكو قسوة أبنائه وضعفه وقلة حيلته في مواجهة أفعالهم إلى الله .

4. لم يعترفوا لأبيهم بحقيقة فعلتهم مع يوسف ، مع علمهم ومعرفتهم ومعايشتهم لحال أبيهم ، وما وصلت إليه من سوء .

5. كان يعقوب على يقين من نجاة يوسف وكذب أبنائه عليه .

هنا تتضح مفارقة عجيبة ، توضح الكثير من معالم الشخصية اليهودية الإسرائيلية القديمة الحديثة ، فهم يعلمون علم اليقين أن يوسف ذهب إلى غير رجعة وأنه قُتل على الأرجح ، ولكنهم لم يعترفوا لأبيهم بحقيقة ما فعلوا ، وظلّوا مصرّين على حكاية الذئب ، فلا ضمير يؤنبهم ولا قلب يشعر مع أبيهم . وأبيهم يعلم علم اليقين من ربه ، أن يوسف على قيد الحياة ، وأنه نبي وسيكون له شأن كبير مستقبلا ، إذ كان عالما بتأويل رؤيا يوسف السابقة ، وأن أخوته سيسجدون له لعلو منزلته ، وهذا ما كان يُصبّره عليه السلام حين قال ( فصبر جميل ) أما ما كان يؤلمه عليه السلام ، هو إصرار أبنائه على ما هم عليه واستمرارهم ، وعدم التوبة والرجوع إلى الله .

( قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ ءَاثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) … ( وَقَالَ يَأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) … ( ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103)

1. هنا يتضح خلق الأنبياء وأدبهم في يوسف عليه السلام ، حيث قابلَ السيئة بالحسنة ونسب خطيئة أخوته إلى الشيطان .

2. معطيات المعادلة كانت : جمع واجتماع في الخفاء + قرار بالإجماع + تنفيذ بمكر ودهاء = مؤامرة .

3. أخوة يوسف لم يكونوا أنبياء بأي حال من الأحوال .

انظر إلى الآيتين (102-103) التي جاءت تعقيبا على قصة يوسف عليه السلام وأخوته ، لتقول أن هذا هو حال نبي الله يوسف مع أخوته ، وحال نبي الله يعقوب مع أبنائه ، الذين لم يكونوا على الأقل مؤمنين بنبوة أبيهم ، إن لم يكونوا أصلا غير مؤمنين بالله ، فما بالك في عدم إيمان قومك بنبوتك ودعوتك ، وهم ليسوا بأبنائك ، فلا تكن شديد الحرص على من لا أمل في هدايته بعدما أضلّه الله ، ولكن أُدعُ الناس وفوّض أمر هدايتهم لله ، كما فوّض يعقوب عليه السلام أمره إلى الله فيما كان من شأن أبنائه . أما من يستنكر فكرة أنهم غير أنبياء ، والله أعلم بحالهم ، فليرجع إلى القرآن وليقرأ قصة نوح عليه السلام مع ابنه ، وقصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه ، وقصة أبو لهب عم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، ولاحظ أنه سبحانه نسبهم بالأخوة إلى يوسف عليه السلام ، في قوله : ( لقد كان في يوسف وأخوته آيات للسائلين ) ولم ينسبهم إلى يعقوب عليه السلام مع أنهم أبنائه .

ما تقدّم من أمر أخوة يوسف عليه السلام ، ليس بحاجة لزيادة أو توضيح أو تعليق ، فهذا ما جاء به القرآن الكريم ، وكان هذا أول فسادهم وإفسادهم في الأرض ، الذي كان موجّها ضد أخيهم وأبيهم . ومنذ ذلك اليوم ، احترف بنو إسرائيل فنون التآمر ومارسوه أولا فيما بينهم ، منذ نشأتهم وحتى نهاية مملكتهم الأولى في فلسطين . وبعد السبي البابلي وشتاتهم في شتى بقاع الأرض ، أصبح بعضا من تآمرهم يُحاك ضد الشعوب التي يقيمون فيما بينها . وكان تطلّعهم دائما وأبدا إلى الملك والقوة والغنى والأفضلية ، وكان سبيلهم إلى ذلك جمع المال بطرق غير مشروعة من ربا ونصب واحتيال ، والتقرب من أصحاب السلطة والنفوذ بالإغواء والإغراء ، للتلاعب بهم وتحريكهم من وراء الستار ، لإيقاع الفتن والحروب بين الشعوب ، لضمان السيطرة لتلبية مصالحهم واحتياجاتهم ، ولذلك تجدهم يجتمعون ويُخطّطون في السر والعلن ، ويعملون باستمرار بلا كلل أو ملل ، وتاريخهم قديما وحديثا غني بالأمثلة والشواهد .